حتى لانقع في الخطأ

شارك الموضوع على

شكلت ملحمة اكديم ايزيك مرحلة مفصلية في تاريخ المقاومة السلمية ورفعت سقف التحدي والمواجهة لدى المناضلين والمناضلات في الأرض المحتلة وجنوب المغرب وامتدت حتى وصلت عمق الجامعات المغربية ،اكديم ازيك الذي أقبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به الإحتلال المغربي للمنظومة الدولية عام 2007 . مست هاته الملحمة وجوها من الصراع مع الإحتلال المغربي (الإقتصادي والحقوقي خاصة ) حيث وصلت بقضية الثروات الصحراوية المنهوبة إلى المحاكم الأوروبية وشكلت محور صراع لأول مرة بين المؤسسات القضائية والتشريعية وذلك بفضل العمل الجماعي والجهد الحثيث من كل مكونات الشعب الصحراوي سواء في مراكز القرار التنظيمي في مخيمات العزة والكرامة وامتدت لتشمل كافة تواجدات الجسم في الجاليات ناهيك عن كل تلك الملاحم وحجم التضامن الدولي الكبير من صحافة ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وكذا الزخم الكبير الذي رافق هاته الملحمة في الأرض المحتلة ومنابر التضامن والدعم المادي والمعنوي الذي واكب ملحمة مخيم اكديم ازيك منذ بدايته حتى التدخل الوحشي عليه في يوم الثامن من نوفمبر من العام2010 . ملحمة اكديم مثلما قدمت شهداء وجرحى قدمت أسرى مدنيين في سجون الإحتلال المغربي ،حكم عليهم بالمؤبد وبعشرين وثلاثين سنة نافذة ،لسبب واحد هو تعبير الصحراويين عن رفضهم للوجود المغربي وفضح السرقة والنهب الممنهج والمستمر منذ الحادي والثلاثين من اكتوبر من العام 75 بمشاركة الاتحاد الأوروبي . قدم المعتقلون السياسيون الصحراويون أبلغ صور العطاء والتضحية ونكران الذات داخل المعتقلات وخلف أسوار السجون ومن داخل قاعات المحاكم العسكرية والمدنية وكانوا خير رسل لشعبهم المكافح في مواجهة دولة الإحتلال وفي عقر دارها وهو مااعتبر انتصارا إنتزعه المعتقلون السياسيون الصحراويون معتقلي ملحمة اكديم ازيك بفضل صبرهم وجلدهم ووقوفهم سدا منيعا أمام كل محاولات العدو المغربي للإلتفاف على مكتسبات الملحمة الخالدة وبفضل تلاحم الشعب الصحراوي قاطبة وعمل دؤوب من أعلى الهرم حتى اصغر خلية في التنظيم السياسي ومن أعلى سلطات ومؤسسات الدولة الصحراوية وهو الذي صنع ذلك التاريخ في عقر دار الاحتلال من خلال وقفات التضامن مع المعتقلين السياسيين الصحراويين أسرى ملحمة ازيك حيث حجت الجماهير الصحراوية شيوخا و رجالا نساءً وشبابا وحتى أطفالا منذ بدء جلسات المحاكمات الصورية العسكرية والمدنية وقفات تنادي بحياة الجبهة الشعبية وتؤكد انها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي المكافح وتطالب برحيل الإحتلال إلى غير رجعة عن أرض الساقية الحمراء وواي الذهب وكما ردد المعتقلون السياسيون الصحراويون شعار (ياجلاد يامحتل الإستقلال هو الحل )رددت الجماهيرالصحراوية (واحد واحد شعب الصحرا واحد ) ( بإسم الشعب بإسم الجبهة الشعبية كديناها نار فنار تحت أقدام الرجعية ) وفي الضفة الأخرى ضفة اللجوء ارتفعت زغاريد اللاجئات اللائي بحت حناجرهن وسالت دموعهن فخرا وإعتزازا بتلك اللحظات بل إنهن وهن اللاجئات اللائي مازلن يواجهن قساوة الطبيعة وإنتظار المساعدات الدولية بادرن إلى إنشاء صندوق لجمع التبرعات والمساهمة بالقليل أو الكثير في توفير مقومات الصمود للأسرى المدنيين الصحراويين أمام المحكمة وللجماهير المرابطة على مدى شهور تضامنا وتعبيرا فريدا قويا عن وحدة الصف صمام الأمان والشجرة التي يجب أن نتشبث بظلها جميعا وهو العمل الذي قامت به وبكل تضحية واندفاع المرأة الصحراوية التي كان لها الفضل الكبير في الصمود المنقطع النظير ،أمهات ، أخوات ،زوجات وبنات قطعن آلالاف الكيلومترات ترافقهن بطلات إنتفاضة الإستقلال المباركة تاركات ورائهن عوائلهن وأسرهن الصغيرة والكبيرة فقط لكي لايتأخرن عن المساندة والتضامن وأداء واجبهن الوطني تجاه أسرانا في سجون الإحتلال تماما مثلما فعل الرجل الصحراوي . ومما زاد من حجم الإحترام والحماس والمشاركة الفعالة وقوف المعتقلين السياسيين على قلب رجل واحد في مواجهة ظلم الإحتلال الذي حاول من خلال أحكامه الجائرة الطويلة قتل شعاع الأمل وزرع اليأس في قلوبهم وبلغ التحدي ذروته من خلال الإضرابات المتواصلة والإحتجاجات المستمرة لتذكير دولة الإحتلال بالأسباب والدوافع الكبيرة والعظيمة في معناها والنبيلة في مقاصدها التي كانت وراء إعتقالهم ، وواصل المعتقلون السياسيون الصحراويون تفردهم من خلال رغبتهم في تنمية قدراتهم الجسدية والمعرفية والتفوق العلمي والتحصيل الدراسي حتى يقدموا صورة مشرفة عن كيفية الإستفادة من كل دقيقة تمر عليهم في ظلمات المعتقلات حاملين بذلك شعاع النور جاعلين من السجون مدارس للوطنية الحقة . في المقابل كان هذا الأخير يراقب كل صغيرة وكبيرة ويقرأ كل حركة ويستمع بإهتمام لكل همسة تصدر عن الأسرى المدنيين الصحراويين وعائلاتهم وعموم الجماهير في محاولة للبحث عن أي ثغرة تسمح له بالتسلل ومحاولة تفتيت وحدة الصف المكتسب الأهم والاقوى للمعتقلين السياسيين الصحراويين فأصدر احكامه الظالمة والثقيلة رغبة منه في إحباطهم وفرقهم بين السجون والمعتقلات حتى يشتت شملهم ويكسر شوكة جلدهم وثباتهم ،جرب كل الوسائل وبحث في كل الاتجاهات إستغل وجود الضعف التقني وغياب الاتصال المباشر بينهم والتنظيم وبحث عن حلقات تكون هي الأضعف بين الأسر والعائلات من قريب أو بعيد ،درس إمكانية تغلب الطموح الشخصي والرغبة البريئةالتي تحذو الصحراويين في أحايين كثيرة يزيدها غياب التجربة والاحتكاك مع أساليب وخطط الإحتلال المغربي وضعف التمرس في طرق العمل المخابراتي وقواعد بنائه لدى العدو المغربي يساعده في ذلك ضعف التجربة التنظيمية وعدم إنخراط الجميع في الفروع السياسية حتى تتبلور لديهم رؤية ووعي سياسي وإدراك لما يمكن أن يحيكه ضدهم المحتل المغربي . إن الأهم والأساس والذي يجب أن يضعه الاسرى المدنيون الصحراويون في سجون الإحتلال نصب اعينهم هو واجب الإرتكان والإستشارة والعمل بروح الإنضباط التام لقرارات وتعليمات تنظيمهم السياسي كونه يملك القدرة الكافية والأدوات اللازمة لقراءة المراحل وإستشراف ردات فعل الإحتلال بناءً على مجموعة من العوامل التي لاتخفى على المناضلين والمناضلات في الجبهة . لم يتغلب الأسد في القصة الشهيرة على الثيران الثلاث إلا بعد فتت وحدتهم واستأثر بكل واحد منهم وقام بغسل دماغه حتى بات لينا ،أداة طيعة في يده، يفعل به مايشاء ولأن العدو المغربي الذي لايرقى لأن يكون أسدا يستخدم دهائه وحيله ومكره في القضاء على مكتسباتنا التي لايملكها الأفراد ولكنها نتيجة عمل وجهد جماعي وخلاصة لعرق ودم وعطاء مستمر، فهل من المعقول أن ننخدع وننساق وراء كيد المحتل!!! أم أننا بعد أن نمنا جميعا عن الحراسة والحذر من تحركاته سننتفض!؟ ونرفض الإستكانة وترك العدو يفعل بنا مثلما يفعل السم بالجسد؟! إنه سؤال يطرح نفسه ورسالة للجميع فهل إستوعبنا الدرس ؟!!!!!. نحن هنا بالقدر الذي يجب ان نفخر به بمعتقلينا ونستلهم منهم دروس الصمود والاخلاص والإباء وبارادتهم الصلبة التي لا تلين التي مزقت سياط الجلاد الذي تفنن في تعذيبهم جسديا ونفسيا، ونفخر بوصولهم الى مصاف الباحثين علميا وفكريا وسياسيا من داخل زنازن العدو النتنة، عكس ما تم الترويج له وتصنيفهم ضمن خانة المجرمين، هاهم اليوم يحاولون ان يستعملوهم دعائيا كمادة لتبييض صورة الاحتلال وتلميعها ، وجعلنا نراهم بمنظاره ونحول ذلك الاعتزاز والفخر والارتباط بهم وجدانيا الى السخط والغضب عليهم والتخلي عنهم ، لذلك علينا ان نستخلص الدروس والعبر من اساليب الاحتلال التي تستهدف كل شيء يحظى بوضع اعتباري لدى الصحراويين وعدم السقوط في فخاخ استدراجنا لارتكاب أخطاء قد تفتح باب اللوم والعتاب بيننا وخلق فجوات الهدم والتهشيم.

السابق
رسائل أسود اكديم ايزيك
التالي
تهنئة