نحن ومواقع التواصل الإجتماعي !؟

الحرية كلمة جميلة غالية الثمن فكل إنسان يتطلع إلى أن يكون حرا في تصرفاته مصانا في حقوقه .

لكن معنى الحرية يتغير عندما يتجاوز إطاره أو بمعنى أدق تنتهي الحرية عند حريات الآخرين ،إن دعائم الديمقراطية التي أسست لها الأمم منذ غابر الأزمان لم تأت قطعا إلا لتقنين التصرفات والحريات حتى يستطيع كل إنسان أن يتعايش مع الآخرين في مجتمعات مؤسسة على الإحترام المتبادل ووضع قوانين للتعامل بين الأفراد والمؤسسات والدول ،وبهذا يستطيع العالم تجاوز لغة الغاب وإنهاء معالم وجودها خصوصا في المجتمعات العربية التي كانت تعتمد القبيلة كمؤسسة تشريعية وقضائية وفي أحايين سلطة تنفيذية،وفي عصر التكنولوجيا التي اكتسحت العالم وسنت لنفسها قوانين جديدة خارجة عن المألوف والعرف ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول الجميع بحيث أن جملة في صفحة الفايسبوك او تويتر يمكن ان يقرأها الملايين في نفس اللحظة على اختلاف مواقعهم والتوقيت الزمني في بلدانهم وبهذا أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة (فايسبوك وتويتر ويوتيوب والواتساب …. )منصات لمخاطبة العالم سواء كان هذا الخطاب آيجابيا أو سلبيا ،وأصبح بإستطاعة الجميع ان يعبر عما يريده حتى يصل في بعض الأحيان إلى الوقاحة وتجاوز الحريات الفردية في إعتداء صارخ على حرية الآخر، بل إن الأمر تجاوز ذلك بحيث أصبحت هذه المواقع وسيلة سريعة لنشر الدعاية والإشاعة المغرضة وتبادل الإتهامات والسب والقدح وصناعة الكذب لتنتشر الكلمة او الصور او الفيديو بسرعة النار في الهشيم ويصبح تداولها أمرا لايحتاج إلا لبضع ثواني ليصبح حديث الناس في كل مكان ،نفس الأمر ينطبق على الشعب الصحراوي الذي انتشرت لدى أبنائه التكنولوجيا الحديثة والتي لاتخلو منها خيمة أو بيت صحراوي حتى اصبح من الطبيعي أن يمتلك مل فرد هاتفا نقالا يسمح له بتصفح المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الإجتماعي والإدلاء برأيه في كل كبيرة وصغيرة تهم قضيته الوطنية وقضايا العالم ،إن قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على اقتحام مجتمعنا والتواجد في كل تفاصيل حياتنا مهما بلغت دقتها يجب أن نكون حذرين في التعامل معها خاصة فيما يتعلق بالشأن الوطني والتي تكون مادة دسمة للنيل من معنوياتنا وضرب مقومات صمودنا بل ومحاولة إفشال خطواتنا من طرف الإحتلال المغربي ،إن حفاظنا على مسافة في التعامل مع صفحات التواصل الاجتماعي ستشكل بالتأكيد حماية لنا من مغبة السقوط في فخاخ التكنولوجيا الحديثة العهد بنا والتي لايمكن الإستمرار في التعامل معها بعقلية البداوة والبراءة في تناول الأحداث والوقائع .

السابق
ثاراوتس الباسكية: الجالية الصحراوية تشارك في يوم مفتوح على الثقافات.
التالي
وزارة شؤون الأرض المحتلة و الجاليات.تعزية.