المستعمرون القدامى الجدد.

تميزت المرحلة الآنية من كفاح الشعب الصحراوي بفتح جبهات جديدة وساحة معركة في الجانبين الحقوقي والقانوني ومعركة الثروات التي تعتبر معركة حديثة مما يفرض علينا جميعا اتباع منهجية وقاموس موحد في معركتنا ،خاصة وأننا نملك القوة القانونية في هذا النزاع مع الإحتلال المغربي بحيث ان القانون الدولي وقرارات المحكمة الأوروبية وقرارات اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار كلها تصب في حقيقة تاريخية وقانونية وهي ان الصحراء الغربية والمغرب اقليمان منفصلان،ولايحق لأي كان توقيع اتفاقيات تشمل الثروات الصحراوية دون إذن الشعب الصحراوي من خلال ممثله الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والتي اختارها كطليعة للكفاح ومرجعية تاريخية من اجل مشروع الدولة الصحراوية المستقلة .
إن الرجوع إلى خط بداية هذا النزاع سيحيلنا إلى حقيقة أن إسبانيا هي المتسبب الأول في هذه المعاناة ، من خلال مسؤوليتها التاريخية حيث ان غزوها للصحراء الغربية والذي دام قرنا من الزمن كان بهدف إستنزاف ثروات الساقية الحمراء ووادي الذهب وتوفير حماية لحدودها الجنوبية “جزر الكناري ” لتنسحب في العام 75 بطريقة فوضوية نوعا ما تاركة بنية تحتية ضعيفة وثكنات عسكرية موزعة على المدن المحتلة و تركت عميلا لها يستنزف ويسرق بالوكالة وهو النظام المغربي الغازي الذي دخل بقوة النار والحديد واغتصب الأرض والثروات وشرد الإنسان الصحراوي بل أنه قام بإبادته ومحاولة اجتثاث وجوده .
إن المسؤولية الأخلاقية للمنتظم الدولي يجب أن تتجسد في الفصل بين هؤلاء الأطراف الأساسية في هذا النزاع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب باعتبارها ممثلا للشعب الصحراوي والنظام المغربي الذي يحتل الأرض ويسرق الثروات وإسبانيا وفرنسا كطرفين غير مباشرين رغم وزنهما الكبير في النزاع الأولى باعتبارها المستعمر الأسبق والمستعمر الفعلي والقوة المديرة للإقليم في حين ان المغرب لايمتلك أي صفة أخرى غير كونه محتل للارض إسبانيا التي يجب ان تتحمل مسؤوليتها في تصفية الاستعمار من مستعمرتها السابقة الصحراء الغربية حسب قرارات الأمم المتحدة خاصة اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار وبالتالي إسبانيا عليها ان تتحلى بالشجاعة الأخلاقية كما فعلت البرتغال مع مستعمرتها تيمور الشرقية ، في حين أن فرنسا توفر الحماية للاحتلال المغربي في مجلس الأمن الذي يعتبر الهيئة الاممية التي تصدر القرارات ويستعمل فيها حق النقص لإجهاضها او منع تمريرها من الخمسة الكبار ، وفي الوقت نفسه تتحمل الهيئات القانونية الدولية المسؤولية الكاملة في متابعة الجناة والأطراف المعتدية ضد الطرف المظلوم والمتظلم لدى المجتمع الدولي الا وهو الشعب الصحراوي الذي شرع منذ فترة قصيرة من خلال ممثله الشرعي البوليساريو في رفع الدعاوى القضائية أمام المحاكم الدولية، والتي حققت نتائج مهمة لعل اهمها التصادم الذي وقع لأول مرة بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وعودة القضية الوطنية لتتصدر دائرة الإهتمام وتسليط الضوء عليها من مختلف مراكز صناع القرار . إن شجب وتنديد وتأكيد المنتظم الدولي خاصة الأمم المتحدة ومجلس الامن واعترافهم وشهادتهم فيما يخص قضيتنا الوطنية يجب ان يكون موازيا مع ضغط على الطرف الرافض والمعرقل والمتسبب في طول أمد النزاع الذي لم تترك قرارات تلك الهيئات مجالا للبحث عن هويته أو من يكون هذا الطرف وهو الاحتلال المغربي العميل الذي يجب ان يرغم على تطبيق القوانين والانصياع للشرعية الدولية .
هناك حقيقة أخرى بل هي كبد الحقيقة وهي أن المستعمر الأساسي هو اسبانيا في حين يقوم الوكيل المغربي بخدمة مصالحها و يتجلى دور فرنسا في العرقلة وحماية العميل من العقوبات والعزلة وتخفيف الضغط عليه ،حتى يتسنى لهم توفير الغطاء المناسب لاستعمارهم البغيض ونهبهم المتواصل للثروات الصحراوية .
لكل معركة سلاحها ،ولغتها وأبجدياتها والمعركة القانونية والحقوقية تفرض علينا أولا تحديد الأطراف الأساسية في النزاع (المغرب وإسبانيا وفرنسا في مواجهة الشعب الصحراوي )هذا التصنيف سيمكن من تحديد نقاط القوة والضعف لدى كل الأطراف حتى يستطيع المنتظم الدولي تحمل مسؤوليته الأخلاقية في هذا المضمار من خلال التركيز على الحقائق أو المسلّمات التي تبنى عليها قاعدة فض النزاع وتعتبر عدالة القضية واتفاق المنظومة الدولية على أنه لاوجود لسيادة مغربية على الصحراء الغربية دافعان أساسيان يسهلان عمل المجتمع الدولي ويشرعان الابواب لتحمل المسؤولية الاخلاقية في هذا الشأن بل ويجعلان مفتاح الحل بيد الشعب الصحراوي من خلال استشارته في مصيره وتنفيذ عشرات بل مئات الوعود التي انبثقت عن الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الأمن عن كون الحل يمتلك قاعدة وحيدة وهي حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ومايدعم المنتظم الدولي أكثر هو الترسانة القانونية التي لاتترك مجالا للشبهة او التأويل وتضع هذا المنتظم على المحك .
• إن قدرة الصحراويبن على صنع اوراق الضغط واستغلال أخرى موجودة هو رافعة كبيرة في شتى المعارك وفي مختلف ساحات المواجهة ،لكن علينا أن ندرك دور تلك الاوراق وكيفية إستغلالها ووضع كل النقاط على الحروف وتحديد الأهداف او الاطراف المستهدفة من عملنا خاصة الأطراف غير المباشرة التي تحرك خيوط النظام الاستعماري باعتباره العميل الذي يخوض عنها المعارك بالوكالة وخاصة إسبانيا الإستعمارية التي تعتبر المسؤول الأول والأخير عن مأساة الشعب الصحراوي الذي ظلمته مرتين مرة بغزوه ونهب ثرواته ومرة بتسليط احتلال مقيت عليه ونظام عميل لخدمة مصالحها والحفاظ على مصالحها الإقتصادية وفرنسا الطرف الثاني الذي يحتمي به الاحتلال المغربي ويستظل بقوته في رسم معالم السياسة الخارجية الاوروبية وهو مايضمن له حماية مزدوجة في مجلس الامن الذي تمنلك فيه فرنسا حق النقض ضد كل قرار يأتي عكس مصالحها التي لاتنحصر في نزاعنا بل في امتدادها وعمقها الإفريقي من خلال تسخيرها لكل ادواتها الافريقية او مايعرف بالدول التي تعيش تبعية واضحة لها من اجل حماية النظام الاستعماري المتقادم في المغرب .
• تحتاج المعركة للتركيز الشديد وتحديد الاهداف بدقة والتقاط الإشارات التي يمكنها ان تتقاطع معنا (الأمريكية مثلا) وتوحيد جهودنا ولغة المعركة من أجل تحقيق الهدف المنشود.

السابق
تفتيش دقيق و مداهمة تعسفية لزنازين مجموعة من السجناء السياسيين الصحراويين بالسجن المحلي بوزكارن / المغرب
التالي
مكتب الجالية الوطنية باوروبا ينظم كاس الجمهورية.