ثلاثية السؤدد الجزائري

 

إشرئبت الأعناق وتطلعت العيون إلى أرض المليون ونصف المليون شهيد ،عيون تلاحظ وأخرى تتمنى للجزائر المرور من منعطفها التاريخي بأمن وسلام ، وعيون ترمق بحقد وتعد الخطط والدسائس لإيجاد فرصة لزعزعة إستقرار الجزائريين .
جاء الرد حاسما مظاهرات سلمية راقية عبر فيها الجزائريون عن رأيهم الحر في قضايا بلادهم وإستجابة سريعة من لدن القيادة السياسية وبهذا دافعوا جميعا عن أهم مكتسب الوطن ، بقعة الأرض التي تجسد للطامعين منبعا للثروات ،وللحاقدين شعبا عصيا على التركيع ،الوطن يعني للجزائريين الكرامة والحياة التي ضحوا من أجلها بخيرة أبنائهم وبناتهم من أجل أن يستنشقوا هواء الحرية الذي لايقدر بثمن ولايعوضه شئ ،إنتصرت الجزائر وقدمت نموذجا جمع بين ثلاثية هي أساس النجاح غيرة شعب ،نضج القوى السياسية، وعبقرية القيادة الجزائرية .
هؤلاء مجتمعون عرفوا كيف المرور من هذا المنعطف والحفاظ على مكتسبات تحصلوا عليها بالدم والنار .
إن الجزائر بهذا الإنتصار أصبحت مدرسة ستؤرخ لمرحلة جديدة بعيدة تمام البعد عن أهواء مؤيدي الصراعات والفتن التي لم يسلم منها الوطن العربي ولنا في العراق وسوريا مثال قاس على دناءة خططهم وخبث تفكيرهم .
هي ليست المرة الأولى التي تعطي الجزائر فيها درسا لكل الشعوب ، فبعد العشرية السوداء دعت القيادة السياسية الى مصالحة وطنية لدرء الصدع وتطهير النفوس من بقايا مرحلة سوداء ، الجزائر التي ركعت قوى الامبيريالية وتصدت بكل عنفوان وشجاعة لتوسعها الإستعماري ،هي نفسها النموذج التي عرفت كيف تدير أسلحة القوى الناعمة وأولها الدبلوماسية المشهود لها بالحكمة وبعد النظر والعمق، توالت الشهادات في حق الجزائر لكن أبرزها هو الإعجاب والإمتنان لها لأنها لم تتدخل في أي شأن عربي ولم تؤيد يوما بل على العكس رفضت كل تدخل عسكري يستهدف شعوبا ودولا مصيرها اليوم الشتات والتشريد ، إن الجزائر بثلاثيتها غيرة الشعب ونضج القوى والكوادر وعبقرية قيادتها، أثبتت للعالم أنه لاصوت يعلو فوق صوت الشعب، ولا أنين يسمع سوى صوت الوطن الحر المخضب بالدماء ،وبتكاثف جهود هؤلاء إطمنئت عيون وأدمعت فرحا أخرى ، فيما بقي المتربصون الخبثاء يعضون أنامل الندم ويملئهم الحقد على ثلاثية المجد الجزائري ،طوبى للجزائر بنجاحها الذي حققته في إمتحانها العسير وطوبى لكل من لم يشكك يوما في قدرة الجزائريين على أن يبقوا مختلفين عن البقية قولا وفعلا .

السابق
المعتقلون السياسيون الصحراويون ضمن مجموعة أگديم إزيك يشرعون في إضراب إنذاري عن الطعام بمختلف السجون المغربية.
التالي
محمد ولد سيد المصطفى ولد سيد البشير في ذمة الله