الدبلوماسية الصحراوية الآمال و التحديات.

عرف العالم قوى كثيرة لكل منها سلاحها ولغتها ولكن تبقى القوة الناعمة أكثرها غموضا وتأثيرا حيث أنها تستطيع إحراز الإنتصارات دون الحاجة للجوء إلى قوة السلاح ولعل من أهم تجلياتها المظاهرات السلمية المنظمة التي تسعى إلى تحقيق هدف معين مثل طرد الإحتلال كما هو الحال في القضية الصحراوية هناك وجه ثاني للقوة الناعمة وهو الحروب الدبلوماسية ،حيث عرف العالم على مدار الزمن حروبا دبلوماسية كانت سببا في إنهاء حروب أخرى أو إشعال فتيلها ، ولأن الدولة الصحراوية مثل سائر دول المعمورة كان لزاما عليها البحث والعمل الدؤوب ودون ضوضاء على ترقية العمل الدبلوماسي خصوصا أن الدولة والإعلان عنها رافق ميلاد الحركة بحيث لاتفصلهما إلا سنوات قليلة جدا ومنذ إعلان الجبهة الشعبية عن الكفاح المسلح وإعلان الشهيد الولي التاريخي عن ميلاد الدولة إنطلق الصحراويون في رحلة شاقة ومضنية تتخللها الكثير من الصعاب من أجل حصد الإعتراف بدولتهم فكان لهم ماأرادوا ففي الوقت الذي كان فيه صوت الرصاص يلعلع كانت الإعترافات تتوالى وكانت الدبلوماسية الصحراوية تشق طريقها إلى العالم متحدية بذلك صعوبة وجود دولة في المنفى وشعب فرض عليه المزاوجة بين التحرير والبناء ،إشتد عود الدبلوماسية الصحراوية وأصبحت تتقن جيدا اللعبة وتستغل الظروف المواتية لإصابة العدو في مقتل تماما مثلما فعلت مع منظمةالوحدة الإفريقية دون نسيان دور الحلفاء وفي مقدمتهم الجزائر في تعبيد الطريق وإتاحة الفرصة للدبلوماسية الصحراوية لمواجهة النظام المغربي الغازي في التجمعات والملتقيات الدولية ،ولعل الطفرة النوعية التي عرفها العمل الدبلوماسي مؤخرا في أوروبا ودخوله مضمار حرب قوية مع الإتحاد الإفريقي في ملف الثروات الصحراوية دليل آخر على التمرس والحنكة ،وماشهدته الدبلوماسية الصحراوية من عمل دؤوب على مستوى أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الامريكية والنتائج المحققة رغم مااعترض العمل الدبلوماسي من سلبيات قد ترجع بالأساس إلى نقص الخبرة والسلبية والإتكالية في أحايين أخرى، دليل واضح على أهمية الدبلوماسية كسلاح من أسلحة القوة الناعمة مثل الإعلام الذي يعتبر سلاحا قويا ينشر الصورة والصوت ويشرح مغزى الفعل الدبلوماسي ويشرح رسائله بطريقة أوضح وأشمل ويوصله إلى أبعد نقط الوصول ،فيما تستثمر الدبلوماسية الفعل الإعلامي لنسج التحالفات وتوسيع دوائر التضامن مما يوفر له الأرضية الخصبة للعمل وبالتالي حمايته وبهذا يستطيع الفعل الإعلامي إنتاج المزيد من القوة المعنوية والنفسية للنشطاء السلميين المكافحين من أجل الحرية
ان تكامل الأدوار المنوطة بكل ذراع من اذرع الدولة الصحراوية لايمكن أن يتجسد إلا بتكاثف الجهود وتطوير الخبرات وإمتلاك زمام المبادرة لإقتحام كل ساحات المواجهة مع الإحتلال المغربي ومحاولة عزله من خلال مواكبة الدبلوماسية لهذا الفعل الميداني واستغلاله لإصابة العدو في مقتل ، وحشره في الزاوية، إن تحالف هاته الأذرع كفيل بتشكيل القوة الناعمة وحصد ثمارها في وقت أسرع وبتركيز أكبر خصوصا مع وجود نقطة إيجابية ومهمة وهي القوة القانونية في قضيتنا الوطنية وهو ماسيسهل عليهم تذليل العقبات وإسماع صوت الشعب الصحراوي لكل الدول والحكومات .

السابق
رمز السيادة.
التالي
أرض الشهداء.