الإشارات الأمريكية كيف نلتقطها ؟

 

في عالمنا الذي يعرف متغيرات عدة تبقى هناك حقائق لايمكن إغفالها أو غض الطرف عنها، فقد عرف العالم نزاعات عدة على النفوذ ومصادر الثروة ،نزاعات تطورت إلى تجاذبات قوية وحروب أسست لعالم جديد، تحكمه لغة المصالح، ويتحكم فيه الأقوى وبهذا أسس لقانون يعرفه الشمال والجنوب، يحكم العلاقات بين الدول التي فرضته نتائج وتداعيات الحرب العالمية الثانية ، كانت أقطابها المعسكرين الشرقي والغربي، حيث أن التحالف كان هو السمة الأهم والشرط لانتصار أحدهما على الآخر، ليبدأ بعدها ماسمي بالحروب الباردة والتي إستغلها كل معسكر للبحث عن مصادر نفوذ أخرى، وحلفاء جدد، سيعتمد عليهم كما يعتمدون عليه، في مراحل لاحقة ،ولعل أهم ماأفرزه هو أحادية القطب حيث بات جليا للعيان أن هناك قطبا يحكم العالم لايمكن نسيان دوره، في حل النزاعات أو تأجيجها، إنها الولايات المتحدة الأمريكية، بلاد العم سام ،التي تعتبر الدولة الأكثر نفوذا وقوة ،ولها ثقل ووزن سياسي واقتصادي وعسكري، بسبب تحالفاتها المتينة والمتشعبة ،مع أغلب دول العالم سواء كانت قوى عظمى، أو غيرها وهو مايجعل منها المنعطف الذي لابد من المرور منه في مختلف القضايا الدولية .
لايمكن بأي حال من الأحوال القول بأن العلاقة بيننا والولايات المتحدة الأمريكية التي توجد بها تمثيلية للدولة الصحراوية، هي علاقة حلفاء وأصدقاء قدامى، لأن العلاقة بنيت تبعا لمتغيرات وتحولات كبرى ،سقوط أنظمة عتيدة ،وفوضى عمت العالم كان الإيجابي فيها سقوط ورقة التوت عن الكثير من الأنظمة ومن بينها النظام المغربي الذي أظهرت الولايات المتحدة، طريقة جديدة في التعامل معه تميزت باللامبالاة أحيانا، والإزدراء في أحايين أخرى ،هذه العلاقة التي عرفت شدا وجذبا بدءاً بتسريبات موقع ويكليكس، الذي سرب وثائق مهمة تعني الصحراء الغربية ،وكذا تقرير وزارة الخارجية الأمريكية ،والموقف الامريكي من بعثة المينورسو عندما قدمت مقترحها في العام 2013 بضرورة توسيع صلاحياتها، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، و قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بإستثناء المغرب من المساعدات العسكرية ،والتقارير وحملات التضامن والمساندة خصوصا من مؤسسة روبرت كينيدي، لتأتي هاته الزيارة التي تضم شخصيات أمريكية وازنة تضم مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين لإرسال إشارات عميقة وذو دلالات قوية بتزامنها مع تخليد ذكرى الإعلان عن ميلاد الدولة الصحراوية ، كل هاته العوامل تزيد من توتر العلاقة بين الإحتلال المغربي والولايات المتحدة الأمريكية، فيما يخص قضيتنا الوطنية، خصوصا مع إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي عين جون بولتون المصنف في خانة الأعداء للنظام المغربي مستشارا للأمن القومي ، لينضاف الموقف الأمريكي كورقة ضغط قوية، وذو تأثير كبير في المنتظم الدولي ،خصوصا مع إستمرار تعنت الموقف الفرنسي ،وإصراره على حماية خادمه النظام المغربي، والمشاركة في نهب الثروات، الذي لم يعد مقتصرا على إسبانيا وفرنسا بل تعداه إلى الإتحاد الأوروبي، الذي أصبح اليوم متواطئا في نهبها بفعل توقيعه على الإتفاقيات، التي يجرمها القانون الدولي، والمحكمة الأوروبية ،لكون الصحراء الغربية إقليم يخضع لتصفية الإستعمار، إن أوراق الضغط، خصوصا الأمريكية ماكانت لتتشكل ولاكان يمكن بأي حال من الأحوال ،أن تلفت قضيتنا إنتباه ساسة العالم وصناع القرار خصوصا الأمريكيين ،لولا عناصر الضغط التي صنعها الشعب الصحراوي، لنفسه والتي أكسبته الإحترام قبل أي شئ آخر، فقوة الشعب الصحراوي تجلت أولا في عدالة قضيته، وطول نفسه، وإرادته التي لاتلين ،رغم العواصف التي مر بها والتي حاول من خلالها الإحتلال المغربي وحلفائه وأد قضية الشعب الصحراوي وكفاحه المرير في سبيل حريته وكرامته .
إن هذا الإهتمام المتزايد من الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن يقابله تجاوب من الشعب الصحراوي والذي يتمثل في إستعمال القوة الناعمة وأولها المقاومة السلمية بكافة أشكالها وفي كل أماكن تواجد الجسم الصحراوي وتصعيدها وتأجيجها حتى تصل مستويات أكثر قوة وتضرب بأمواجها العاتية عمق الهدف وتحقق المبتغى و بالتوازي مع ذلك تطوير العمل الإعلامي حتى يصل إلى أقصى مستويات الإبداع والتأثير المطلوب وصنع سلاح إعلامي قوي قادر على إيصال الرسالة وإبقاء القضية الوطنية في دائرة الضوء والاهتمام والتصويب المحكم لهذا السلاح المهم يضمن إصابة العدو في مقتل ونهاية دعاياته وتضليله الإعلامي، ويأتي دور الدبلوماسية الصحراوية في سبر أغوار تلك الحكومات وإختيار أماكن الرسو الصلبة التي ستخدم مشروعنا الوطني ليشكلوا بهذا ثالوثا قادرا على صنع الإنتصار ، وفي المقابل يجب أن يكون هناك تجاوب وتفاعل ، من داخل الجسم الصحراوي ،مع المقاومة السلمية، بإلتحام شديد وغيرة وطنية شاملة ،مع إدراكنا التام بأننا في لحظات حاسمة، وبأن تزايد الإهتمام هو طقس جديد، يجب الإستفادة منه وعدم الهدوء والإستكانة، بل يجب إستثمار الوقت ، وإستغلاله لقطع أشواط كبيرة، وتقريب المسافة، متجاوزين بذلك كل عاصفة تمر بنا ، فإما أن تنجح سفيتنا في الوصول إلى بر الأمان، أو تتخطى في هاته المرحلة الدقيقة التيارات الخطرة، حتى ترسو بسلام وأمان وتصبح أشرعتها عنوانا للنصر .

السابق
نحن و حليفنا العتيد
التالي
مجموعة من رفاق الشهيد: الولي قادمون من الأرض المحتلة يقفون على الأثار التاريخية بمنطقة أركيز المحررة وينظمون وقفة للتضامن مع العتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية