ثمن الكرامة

شارك الموضوع على

 

في ذاكرة الشعوب التي عانت من ويلات الإستعمار قصص كثيرة وصور عديدة للتضحية والبذل والعطاء ،تجسد أهمية الكرامة وعزة النفس وإرتباطهما بالحياة فلا حياة بدون كرامة مهما توفرت سبل الأمان النفسي والمادي فما بالك بانعدامهما ،وكغيره من الشعوب الشعب الصحراوي لم يرضخ للإستعمار، لأنه يأبى العيش بخنوع والخضوع للآخرين، مهما إشتد بأسهم ومهما بلغوا من الجبروت ،وعلى هذا الأساس تربت أجيال من الصحراويين منذ القدم على أنه لاشئ يعادل عزة النفس ولا يوجد مايستدعي أن يحني الإنسان الصحراوي رأسه خوفا، أو طمعا ومسايرة أهواء النفس وجشعها المادي ورغبتها في السكينة إن لم تكن تلك السكينة والأمان مرتبطان بالحرية ،فلا حاجة للصحراويين بأمان يصادر الكرامة ولهذا لم يبخل الصحراويون على مر الزمن بدمائهم وفلذات أكبادهم، من نساء ورجال قدموا أنفسهم، ليس من أجل الأمان، ولا لقمة العيش بل كانوا قرابين على مذبح الحرية والكرامة ،إن إرتقاء النفس البشرية، وقدرتها على السيطرة على أهوائها، مهما إشتد أنينها ورغبتها واندفاعها، في الحصول عليها هو ماميز اولئك الشهداء ،وهو نفسه ماترك إرثا ثقيلا في أعناق عوائلهم وشعبهم، ويبقى بعد ذلك الإختيار لهم بين الحفاظ على إرث التضحية وحفظه، وبين التخلي عنه وبيعه بثمن بخس ،إن الصمود الحقيقي في وجه الأنواء والعواصف عواصف الضغط والإبتزاز من لدن الإحتلال وأزلامه الضغط الذي يترك الإنسان بين مفترق طرق يكون فيه الإختيار حتميا فإما الإستمرار مرفوعي الرأس والمطالبة وعدم التخلي عن الدم الذي لايباع ولايشترى، وإما الإنصياع له ودفن الرأس في الرمال، ووأد الدم النقي كما وئد صاحبه، دون ذنب جناه ،أسر كثيرة واجهت تلك التيارات التي حاول من خلالها الإحتلال إبتزازهم وإستغلال حزنهم ومصابهم مرة بالترهيب وأخرى بالترغيب، والوساطات والضغط النفسي والمادي، وفي أحايين كثيرة الإعتقال والتهجير والنفي والطرد والهجوم، على المنازل وأفراد العائلات، واستهدافهم في شتى مواقع تواجدهم ،ولنا في أسرة الشهيد سعيد عبد الوهاب دمبر إسوة ومثال مثل عديد الأسر الصحراوية، التي رفضت ان تسكت عن حقها في محاسبة من قتلوا أبنائها ،في حين صمتت أخرى عن المطالبة لتؤمن حياتها ،أسر لم تذعن لواقع الإحتلال ولم يرهبها ضعفه الذي يتخيله المستكين قوة ، ولمن قيدته النفس بشهواتها منبع أمان وإطمئنان ،إن قوة الإنسان الصحراوي وعزة نفسه إرتبطت ارتباطا وثيقا بحياته، ففي حياة الصحراويين أمثلة يحتذى بها في التحدي والشجاعة والجرأة، فهذا الشعب الذي صال وجال في حرب غير متكافئة، حرب تكالب فيها الأشقاء والاستعماريون القدامى، ليسطر ملاحم تاريخية، أصبحت اليوم دروسا تتعلم منها شعوب المعمورة، مامعنى قول الشهيد الولي مصطفى السيد “من أراد حقه عليه أن يسخى بدمه برفاهيته بكل شئ من أجل شئ واحد هو الكرامة ” وصية مأثورة لرجل فضل أن يستشهد في عقر دار النظام الداداهي ليترك لنا شعاع نور نهتدي به في درب الثورة الطويل ،ومرشدا جسد القول والفعل معا في أن الإنسان الصحراوي فطر على حب الكرامة وبذل الروح من أجلها فأصبحت إرثا للأجيال فالصحراوي مرادف لعزة النفس والرأس المرفوع الذي لايخشى الشدائد ولايسجد لغير الله ،الإنسان الذي لاتقوده نفسه إلا لما يرفع شأن أمته بين الأمم .

السابق
منطقة لوهافر الفرنسية تحتضن أمسية تضامنية مع نضال الشعب الصحراوي.
التالي
تجمع الطلبة الجزائريين الاحرار _و بالتنسيق مع مكتب ديد” اليزيد” للطلبة الصحراويين و باشراف منطقة جاليات الشمال_ينظم يوم تضامني مع القضية الوطنية بمناسبة تخليد الذكرى الوطنية ال 43 لاعلان الجمهورية بالمركز الجامعي بتندوف.