نحن وأشقاؤنا المغاربة أية علاقة؟

شارك الموضوع على

اختلفت أساليب مكر الاحتلال وخبثه، وتنوعت في أرضنا لكنها حاضرة في أرضه ،فالجسم الصحراوي الممتد على طول خارطة الوطن المحتل وجنوب المغرب، كان لابد وان يصل إلى عمق التراب المغربي، من خلال عنصر مهم من عناصر المجتمع الطالب الصحراوي، الذي حكم عليه الإحتلال بالدراسة في عقر داره، منذ نهاية الباكالوريا، في مختلف الجامعات والكليات والمعاهد ،بسبب عدم بناء جامعة في الصحراء الغربية ،وتعتبر مدينة اكادير المغربية أقرب جامعة، للآلاف من الصحراويين الباحثين عن المعرفة ، وإكمال دراساتهم العليا والتخصص في مجالات محدودة ،حيث ان الاحتلال يمنع على الصحراويين ولوج معاهد ومدارس، لدراسة شعب يعتبرها من المحظورات على أبناء الساقية والوادي ،كل هاته الظروف مهدت للإحتكاك المباشر للطالب الصحراوي، مع كافة شرائح المجتمع المغربي من طلبة وجيران وتجار، في المدن التي يتابعون دراستهم بها ،ولإن الإحتلال تفطن منذ البداية إلى ضرورة تسميم الفضاء الجامعي، حتى لاتكون هناك فرصة للتأثر والتأثير بين الشعبين الشقيقين، فقد استعمل كل الأدوات الممكنة لزرع الخلافات، ولبث الحقد والضغينة، بين الطلبة والتي تطورت في أحايين كثيرة إلى المواجهات الدموية ،والتي وصلت إلى حد التصفية الجسدية، والبحث عن الثأر والإنتقام ،فتحول بذلك الفضاء الجامعي إلى ساحة نزال ،يتحكم فيها المخزن ويسير من خلالها مراحل المواجهة، حتى تكون بالشكل المطلوب ،لقطع دابر كل من يحاول أن يجمع الشتيتين، اللذان تجمعهما روابط التاريخ والجوار والمصير المشترك ،وهكذا رسمت معالم الخطة وحددت أهدافها، التي تنبني أولا على وأد أي فرصة للتواصل والإقناع والإقتناع بالرأي، وزرع سياسة العنف كوسيلة لرفض فكرة أو شخص ما، ومحاولة بث الرعب داخل صفوف الطلبة وعزل كل من يحاول تضميد جرح أو السعي في إبرام صلح ،إن تعدد الإديولوجيات والديانات والأفكار والتصورات ،هو مايميز الفضاء الجامعي في العالم ككل ،ففي ساحة الجامعة يمكن للطالب ان يعبر عن تشبثه بفكر ما أو اعتناقه لدين ،أو دفاعه عن تصور ونظريات، حسب رأيه هي الأنسب ،وهكذا دأبت الحلقات الجامعية على مناقشة الأفكار وتصريف المواقف والرؤى، دون ان يكون هناك نوايا للقتل او إستعمال العنف الممنهج، لإيصال فكرة معينة لكن في حالة الصحراويين وأشقائهم الأمازيغ ،كان لابد للنظام المغربي أن يمهد الطريق لكل مامن شأنه أن يغذي في كل واحد منهم خسة البغض والكراهية ،إن النظام المغربي المجرم ،يعي جيدا ان تلاقح أفكارهم وإنتشار الوعي السياسي بينهم ،وتحكيم عناصر الهدوء،وتقبل الآخر بإختلاف رأيه، سوف يعصف به ويقتلع أوتاده من الوجود ، الأمازيغ السكان الأوائل لشمال إفريقيا ،رحبوا منذ قرون خلت بالفتوحات الإسلامية ،التي صنعت تمازج الأعراق ،بعد ذلك ففي كل عرق سواء في شمال افريقيا ،او الذين قدموا يحملون مشاعل النور والهدى ،يسري دم الآخر ،إن الإنطلاق من الحقائق التاريخية، الضاربة في عمق الزمن ، سيحيلنا بالتأكيد للنظر في هذه العلاقة الأزلية، التي تربط مصيرنا وتجعله مشتركا ،منذ البداية حتى النهاية ،وعلى هذا الأساس سيتطلب منا جهدا إضافيا ،وذكاء في التعامل مع المواقف، التي تجمعنا وجيراننا الأشقاء، وبالتالي يتحتم على الشعبين ،البحث عن نقط الإلتقاء والتقاطع، ومااكثرها من أجل تنميتها ،بما يخدم مصلحة الشعوب، دون ظلم وبعدالة واحترام متبادل بين الجيران ، تحفظ للأجيال أمنها وأمانها ،وتعزز روح التشاركية ،في صنع مصير يخدمها ،مصير لايمكن للنظام المخزني، أن يقتنع بجدوائيته ،لإنه يرى فيه نهايته ،إن قدرة الشعوب جعلت المعجزات تكمن فيها ،ولهذه القدرة أثر عجيب على صنع الأحداث؛ وتغيير مجريات الأمور ،نحو مايمكن أن تطمح له الشعوب ،في هاته البقعة من العالم ،إن المبادرة البناءة ،تخلق التميز لمن يريد ان يبادر بها، ويمتلك شجاعة الإقدام عليها وتسخير جهوده لإيصالها لمستوى أهدافها النبيلة ،ولعل أهم تجلياتها، عدم الوقوع كل مرة في شراك النظام المغربي، وتجنب الإنجرار وراء خططه ،التي آن الآوان لفهم مغزاها و الهدف منها ،وهو وأد كل محاولة للتواصل أو لرأب صدع بين الأشقاء، يزداد جرحه عمقا كلما نأينا بأنفسنا، عن الخطوات الشجاعة ،التي تقطع على النظام المخزني المغربي الطريق نحو إبقاء العداوة والبغضاء بيننا والأشقاء ،خصوصا عندما نستحضر أن نقط التماس البشري معهم، تبدأ ممن تربطنا بهم أقرب الحدود الجغرافية ، أمازيغ سوس، الذين يعتبرون بوابتنا الأولى في اتجاه المغرب ،والشعب المغربي الشقيق، وبالتالي يجب أن يضع الطالب الصحراوي، نصب عينيه أنه رسول لشعبه ومرآة لعاداته وتقاليده ، لذا توجب على الطالب أن يكون أصيلا أصالة الشعب الصحراوي، نبيلا نبله ،متحليا بجميل الأخلاق وحسن الأفعال، والدفع بالتي هي أحسن في معاملته للآخرين، فليس من الصواب البحث عن كثرة الأعداء ، في زمن يندر فيه الأصدقاء وصدق المثل حين يقول، إذا لم تستطع أن تكسب صداقة أحد فعلى الأقل تجنب عداوته، وهذا مايجب أن يكون فيه مزج حقيقي بين الشعار والممارسة على أرض الواقع، ولن تخيب طريق من يبحث عن كل مايجمع الشعوب، وممارسة دوره الفعال في التغلب على أشد الصعاب وأعتى العقبات .
عن ادارة الموقع.

السابق
تحت حصار قمعي مشدد على المنزل، عائلـة الشهيد البطـل “سعيـد دمبـر” تخلـذ الذكـرى الـ96 لإستشهاده.
التالي
اختتام اشغال اليوم الدراسي المشترك بين وزارتي شؤون الارض المحتلة ووزارة الخارجية بحضور القيادة السياسية في الجبهة والدولة.