الأزمنة الجديدة … الاستراتيجيات الجديدة في نضالنا الطويل من أجل الحرية والاستقلال

لقد كان نشطاء حقوق الإنسان والجمعيات المدافعة عنه  في طليعة المجتمع عندما تعلق الأمر بالدفاع عن الحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
إن المعاناة والجهد المتواصل لنشطائنا ومجموعاتنا ، قد بلغت ذروتها ،  في سبيل تحقيق أعظم الإنجازات في مقابل ما  حققته قضيتنا  في السنوات الأخيرة.
ومما لا شك  فيه أن قضايا حقوق الإنسان ، تعتبر  في مقدمة اهتمامات المجتمع الدولي ، وهي ميزة ، عمل نشطاؤنا ومجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان على ادراك ابعادها والاستفادة منها .
ففي ظل ظروف غير مواتية بشكل غير عادي ، وفي ظل القمع الوحشي ، وفي ظل الحاجة  إلى جعل أنفسنا مرئيين ، ولجعل أصواتنا مسموعة ، وحاضرة ، إلى جانب سلسلة من الظروف التي تميزت بها حملة القمع المغربية العنيفة ، اضطرت البوليساريو الى  تبني القرار المرير لتشجيع ، منظماتنا غير الحكومية على الاحتماء بأي شرعية تقوي وضعها على  أن تكون حاضرة وتنتج صوتا مغايرا لأصوات المحتل ، طالما أنه شهادة مخلصة لروح النضال ومقاومة الشعب الصحراوي.
و دون أدنى شك، استطاع  النشطاء والمنظمات غير الحكومية الصحراوية بالمدن المحتلة وجنوب المغرب ، أن يتحملوا بكرامة وفعالية  استمرار إسماع صوت شعب الصحراء الغربية  ، وقد كانت سمة مميزة لوجودنا ، و بمجهودهم  الدؤوب والتفاني المنقطع النظير أن يتواصل صوت شعبهم مسموعا ، حتى في أحلك الظروف ، للمطالبة بالحرية والاستقلال.
لحسن الحظ ، تتغير الظروف بمرور الوقت ، و بجدارة عمل النشطاء وتلك المنظمات غير الحكومية ، يخضع اليوم ، الوضع في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية ، للتدقيق الدائم من قبل المجتمع الدولي.
في يونيو 2015 ، وقعت جبهة البوليساريو اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وأصبحت طرفًا متعاقدًا في هذه الاتفاقيات. ما جاء لتعزيز تفوق تطبيق القانون الإنساني الدولي ، فيما يتعلق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان. وبه قد تم تحديد وضع المغرب كسلطة احتلال من خلال الالتزام باتفاقيات جنيف.
يدرك الجميع أن قرار الأمم المتحدة رقم 2625 (XXV) ، قد أرسى المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول وفرض التزامات ذات حجية مطلقة تجاه الكافة ، وهو بذلك قد أسس لحقيقة أن الصحراء الغربية لها وضع قانوني منفصل ومفصول عن المغرب. وبالتالي ، كان على سلطة الاحتلال إنشاء ادارة   في الصحراء الغربية غير تلك الموجودة على  أراضيه المعترف له بها دوليا . ومن دون  ذلك  ، فإنه يدمج التراب الصحراوي  في المغرب  ويمحو على الحدود القائمة بين الصحراء الغربية والمغرب  في انتهاك صارخ للشرعية الدولية وتغيير فج لوضعه القانوني كقوة احتلال
وفي وقت لاحق ، جاءت الأحكام  القضائية الصادرة عن أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي لتعزيز الوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية ، كأرض منفصلة ومفصولة عن المملكة المغربية.
ومن الواضح ، إذن ، أننا لا نستطيع الاستمرار في استخدام نفس الأدوات ونفس الأساليب  التي خدمتنا في مراحل معينة  ولكن قد يكون عفا عليها الزمن ، فالظروف اليوم تغيرت.
من المعروف أن استراتيجيتنا قد تواءمت مع تغير الأوضاع، فمن العمل السري إلى شبهه والتصرف بما يخدم قضيتنا الوطنية وتمنحه مكاسبنا وتسمح به بقية الظروف من دخول آفاق أرحب واحتلال وضعيات أكثر تقدما. واليوم،وعلى ضوء كل تقييم موضوعي،يتطلب منا عدم التفريط في المكاسب أو تضييع للفرص وان نضع ساعتنا على التوقيت الصحيح.

إن جبهة البوليساريو ، واضعة في اعتبارها التزاماتها بموجب القانون الدولي ، ملزمة بالمطالبة بالاحترام التام للوضع القانوني الدولي للإقليم. ويجب أن يبدأ هذا الطلب ، الذي لا مفر منه ، من المستوى المحلي ( الوطني ) ليقفز الى خارج الحدود من اجل اكتساب بعده الدولي.
جميع الأسس القانونية المتعلقة  بالقضية الصحراوية لها أهميتها اليوم  ويجب حمايتها  ، خصوصا  فيما يتعلق بإنشاء الجمعيات أو تسجيلها. إذ لا يمكن معالجة  القضايا عن طريق تجاهل تلك الحقائق القانونية.
إن إنشاء أي كيان  في الصحراء الغربية ، أيا كانت طبيعته ، لا يمكن أن يتم بموجب القانون المغربي ، بسبب تعارضه مع  الوضع القانوني الدولي للإقليم. لا يمكننا أن ننس ، في هذه المرحلة ، أن جنسية الأشخاص الاعتباريين يحددها النظام القانوني الذي أنشئت بموجبه. أي أن أي كيان، مهما كان، جنسيته هي جنسية النظام القانوني الذي أنشئ بموجبه. وبالتالي ، فإن الكيانات التي تم إنشاؤها ، في الصحراء الغربية ، بموجب القانون المغربي ، لديها الجنسية المغربية. وبالتالي ، فهي غير قانونية ، من منظور الوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية.
عندما تقول جمعية أنشئت بموجب القانون المغربي ، أنها تشكل الإطار القانوني للدفاع عن  حقوق الإنسانوحماية الصحراويين فإنها تخلق معضلة  خطيرة جدا، من وجهة نظر القانون الدولي.
مما لا شك فيه، أن الهدف من ذلك هو الدفاع عن حقوق الإنسان الصحراوي ، بما في ذلك حق تقرير المصير والاستقلال، ولكن المشكلة تكمن في الإطار القانوني المذكور. الإطار القانوني هو إطار قانوني مغربي. ونحن ، الصحراويين ، لا يمكن أن نقبل أبداً أن يكون المغرب هو الذي يرعى تعزيز وحماية حقوق الإنسان للشعب الصحراوي. المغرب بشكل بسيط هو قوة احتلال  والشيء الوحيد المتوقع منه هو انسحابه من الصحراء الغربية.
إن مثل هذا الانتهاك لا يتماشى مع المبادئ التي توجه جبهة البوليساريو ، والتي تستند على  الاحترام الصارم للمركز القانوني الدولي للإقليم. و بعبارة أخرى ، لا يمكننا أن نطالب ، من الآخرين ، باحترام الشرعية الدولية ، عندما نكون أنفسنا أول من يخرقها.

وفي ضوء هذه الحقيقة ، فإن مناضلينا، يجب أن يكيّفوا وسائلهم مع متطلبات الزمن الحالي ، يجب علينا جميعًا أن نكيف أدوات كفاحنا مع الظروف الحالية. لا يمكننا الاستمرار في استخدام الوسائل التي عملت لفترة ماضية ، ولكنها لم تعد مناسبة للمرحلة الحالية من النضال والمقاومة
إن المناطق المحتلة من الصحراء الغربية هي مناطق الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. إن ناشطينا ومجموعاتنا ومقاتلينا ، بشكل عام ، يتطلعون إلى تنظيم أعمالهم ومواقفهم بفضل النظام القانوني الصحراوي. لذلك ، لإنشاء أي كيان ، فإن موافقة السلطات الصحراوية مسألة لا قيمة لها  ، إذا تم اعتبار أن إنشاء كيان بموجب القانون المغربي كافياً.

السابق
المجلس البلدي لمدينة ’’كرونفورفيل لورشي‘‘ يحتضن ندوة دولية تحت عنوان ’’السيادة على الموارد الطبيعية وتطبيق القانون الدولي في الصحراء الغربية‘‘.
التالي
محكمة الاستئناف بمدينة كليميم تصدرت حكاما قاسية بحق نشطاء إعلاميين وحقوقيين صحراويين.